wa7ed mn masr
أيها السادة...لم يبق إختيار.. سقط المهر من الإعياء... و أنحلت سيور العربة... ..ضاقت الدائرةالسوداء حول الرقبة ..صدرنا يلمسه السيف ..و فى الظهر ..الجدار
Tuesday, May 25, 2010
Monday, March 02, 2009
تدوين
تأ سرنى دفاتر تدوين جمال الغيطانى منذ ما يزيد قليلاً عن العامين، بدأت قراءتها و قراءته بعد أيام قليلة من يوم ميلادى – يوم بلوغى الثلاثين- لتثير فى نفسى الكثير من الأسئلة و التداعيات . ما يكتبه الغيطانى فى دفاتر تدوينه لا يدفعك فقط لتفكر أو تتساءل بل أيضاً أن تنظر لحياتك بطريقة مغايرة : أن تفكر بأن كل يوم من أيامها هو جزء منك ؛ أن تجعله يعبر فارغاً بلا أثر أو ذكرى ، بلا لحظة عمق أو صدق أو سعادة و كأنك تقتطع جزء منك لترميه فى طى النسيان ، فى أغوار ستعجز أن تعود إليها حين يأتى الوقت لتنظر ورائك ليس فيما أنجزت و لكن فيما عشت . تتنازعنى تلك الفكرة : المقابلة بين "الإنجاز" من ناحية و "العيش" من ناحية أخرى ، زمننا اللاهث من فرط سرعته يجرفنا للتفكير فى الإنجاز فى كل شئ حتى فى العلاقات الإنسانية و نهمل التفكير فى الحياة : فى خوضها إلى العمق ، ممارسة فعل الحياة من خلال الأخرين ... لن أترك أفكارى للتداعيات ، أعود لجمال الغيطانى ؛ دفاتر تدوينه بعيداً عن لغتها شديدة الخصوصية و الإبداع – فى هذا تفصيل ليس هنا مجال لذكره أنوى الخوض فيه لاحقاً- تجذبك إلى عوالمه شديدة الخصوبة و السحر و أيضاً تدفعك دفعاً لأن تنظر داخلك ناظراً من خلال حياة ثرية عاشها هو و قدرة فريدة على البوح وإستعادة التفاصيل : وجوه من عرفهم ، رائحة بعضهن ، نظرات أخرين . كنت أقرأ الآن فى دفتر تدوينه الثالث "رشحات الحمراء" ، الحمراء هو إسم لسيدة عرفها فى طفولته الأولى و إكتشف حين بدأ التدوين أن كثيرات ممن فتن بهن و أثرن فيه و بقين فى ذاكرته و نفسه كن فقط "رشحات" منها ، هى الأصل و جميعن فروع ، جميعهن ترديد و إستعادة لبعض تفاصيلها . تفاصيل تلك "الرشحات" دفعتنى لمراجعة كثير من علاقاتى ، محاولة الخوض فى التفاصيل و مراجعتها ، محاولة فهم لحظات الإنبهار أو النفور ، ما دفعنى لحظات لأن يتهدج صوتى أو يحتد ، أن تحن نظراتى أو تقسو . أسئلة الغيطانى المطمورة فى ثنايا تدوينه ، سواء أسئلته فى لحظات وقوع الأحداث أو أسئلته فى وقت تدوينه لها تبدو محيرة مبهمة الإجابات – ربما لم تعد كذلك له هو الآن - ، إنها مبهمة الإجابات لمن يقرأها باحثاً ليصوغ إجاباته هو ، منقباً فى حياته و مساراتها ، دروبها و تعقيداتها ، أسئلة الغيطانى تجبرك أن تبحث عن أجوبة لأسئلة عصية ؛ ماذا سيتبقى من تلك اللحظات التى نعيشها الآن ؟ لماذا تحتفظ ذاكرتنا بأشياء بدت لنا فى لحظات حدوثها تافهة بلا قيمة و يضيع منها ما ظنناه ذو أهمية قصوى ؟ ، أين تذوى لحظات ظننا لفرط ألمها أو مرارتها أننا سنبقى فيها للأبد ؟ ماذا يفعل بنا الزمن – هذا الحاضر الغائب المبهم- ؟ من منا يعيش الأخر نحن أم هو؟ هل حين سيأتى وقت النظر للخلف سنفخر بالإنجازات – إن وجدت - أم سنفتش عن لحظات السعادة لنستعيدها ؟ أيهم سيكون أكثر أهمية حينئذ؟ أعجز عن بسط كل مايدور بداخلى الآن....
داهمنى شعور أخر خلال قراءتى لـ "رشحات الحمراء" : الحسرة ، الحسرة على فرص لممارسة الحياة نفقدها بسبب مجتمع ساهم فى تكوين جيلى من خلال عقله الماضوى السائد ، مجتمع حوله المتدينون إلى مجتمع متكلس قارب الموت ، تملأه محاذير و تابوهات مقارنة بمجتمع أكثر حرية و إنفتاحاً و رغبة فى الإستكشاف و المغامرة عاش فيه الغيطانى فى شبابه ، لحظات تفجر الأحلام بالوطن و الناس . علاقات الغيطانى التى دونها فى دفاتره قد تتشابه فى بعض أحداثها مع بعض علاقاتى التى لم يكتمل تمامها لفرط محافظة مجتعنا ، لقسوة محاذيره التى يزرعها داخلنا ، لا أقصد هنا البعد الجسدى للعلاقات و فقط بل أيضاً تلك القدرة على المكاشفة، على البوح ، الإفضاء ، لم يكن هذا دائماً من جانب من عرفتهن بل كثيراً من الأوقات من جانبى – أحاول جاهداً التخلص من هذا الآن .
متى سنمتلك الجرأة لنحيا ، لنواجه أنفسنا و مجتمعنا ، لنرفض دعاوى التحجر و الموت ، متى ستصير "ممارسة فعل الحياة" مشروعنا الجمعى ؟؟
شكراً جمال الغيطانى
داهمنى شعور أخر خلال قراءتى لـ "رشحات الحمراء" : الحسرة ، الحسرة على فرص لممارسة الحياة نفقدها بسبب مجتمع ساهم فى تكوين جيلى من خلال عقله الماضوى السائد ، مجتمع حوله المتدينون إلى مجتمع متكلس قارب الموت ، تملأه محاذير و تابوهات مقارنة بمجتمع أكثر حرية و إنفتاحاً و رغبة فى الإستكشاف و المغامرة عاش فيه الغيطانى فى شبابه ، لحظات تفجر الأحلام بالوطن و الناس . علاقات الغيطانى التى دونها فى دفاتره قد تتشابه فى بعض أحداثها مع بعض علاقاتى التى لم يكتمل تمامها لفرط محافظة مجتعنا ، لقسوة محاذيره التى يزرعها داخلنا ، لا أقصد هنا البعد الجسدى للعلاقات و فقط بل أيضاً تلك القدرة على المكاشفة، على البوح ، الإفضاء ، لم يكن هذا دائماً من جانب من عرفتهن بل كثيراً من الأوقات من جانبى – أحاول جاهداً التخلص من هذا الآن .
متى سنمتلك الجرأة لنحيا ، لنواجه أنفسنا و مجتمعنا ، لنرفض دعاوى التحجر و الموت ، متى ستصير "ممارسة فعل الحياة" مشروعنا الجمعى ؟؟
شكراً جمال الغيطانى
Labels: حياة
