Site Meter

Sunday, May 28, 2006

...لن نغفر

حاولت مرات كتابة هذه التدوينة و فشلت ، كتبت مسودة بالأمس مسحتها بكاملها الآن ، إحتفظت منها فقط بصورة الشرقاوى الصارخة بدون صوت و مع هذا أصمت أذنى "عايز حقى " ، أشعر أنه يخاطبنى أنا طالباً إسترداد حقه ، لا أعرفه شخصياً و لم أقابله من قبل
من سيسترد حق شرقاوى؟ ، من سيثأر لكرامته الجريحة ؟، من سيسترد رجولة هذا الجيل الذى أخصاه نظام عفن؟
تتنازعنى مشاعر شتى ، غضب يجتاحنى إلى أقصاى ، عجز مؤلم ، دموع قهر و ظلم محبوسة من أجل شاب لا أعرفه عذب و أهينت كرامته لأنه خرج يحمل أحلامه و أحلامى و ربما أحلام جيل بأكمله فى مصر أحلى كما كتب هو من المعتقل ، خرج يدافع عن حقه و حقنا فى حياة كريمة ، حقنا فى مستقبل أفضل فى وطن حر متقدم يصون كرامة أبنائه ، تمزقنى كلماته تلك "اين انت من كل ما يحدث لي، اين من تقولين عنهم بأنهم اولادك الاوفياء..المخلصين الذين بحق يشعرون بآلامك وآلام من حولك.نخرج ونرفض ما يحدث لك، نعلن بكل السبل أننا سنظل معك.. سنظل لك ولكل من يتمتعون بقرب منك أوفياء، ولكننا نجد من يقابلنا (يتهموننا)بأننا مغرضون، فاسدون، متملقون.أعلم يقينا بداخلي أنني ومن معي على حق، وبأننا لا نقول إلا ما سيحقق لك كل شئ أفضل، موقن أيضا بأن كل ما نعانيه وسنعاني منه في المستقبل القريب أو البعيد - على حد سواء - هو ضريبة الانتماء إليك.. هو ثمن الحب المقدم مننا إليك"
شرقاوى يقدم قرابين حب عل مذبح الوطن ، يدفع ضريبة الحب تعذيب و إهانة ، يدفعها بدلاً عن من خرجوا ليتظاهروا من أجل مغن تافه مُزور أو من يهللوا لممثلة تحجبت و كأنها صلاح الدين ، يدفع الثمن فى وطن يفر كل جبناؤه نحو السفينة تاركين الوطن الغريق تحت طوفان الفساد و الإستبداد ليرتع فيه فسدة و جهلة و منافقون أفاقون
صديقى الذى لم أتشرف بمعرفته يوماً : يبقى وجودك و أمثالك ، يبقى وجودك و كمال خليل و رشا و ندى و علاء و مالك و أسماء و فادى و كريم و كل أسم من هؤلاء الشرفاء ، يبقى وجودكم أملاً فى أن الجسد الهامد يوماً ما سيقوم ليلعن الخوف و المذلة ، ليلعن ظالميه ليأخذ حقك ، ليسترد كرامتك التى أهانها أوغاد حقراء لا يستحقوا الإنتماء الى جنس البشر
يا شرقاوى حقك أمانة فى أعناق كل شرفاء هذا الوطن ، حقك سيظل عارنا حتى نسترده ، لن نغفر ، لن يغفر الوطن الذى دفعت أنت ضريبة حبه لجلاديك
نعم يا صديقى الثمن الباهظ الذى تدفعه سيُحبل هذا الوطن و ستلد مصر من يطلب الثأر ، هذا ما حدث كثيراً فى الماضى و سيحدث ثانية مادمت أنت و ما تمثله بيننا . شرف إهانتك يجرح كل ما تبقى من كبرياء فى هذا الوطن و سيأتى طوفان الغضب ليزيح كل نفايات الظلم و الفساد
يا سادة شرقاوى يصرخ فينا "عايز حقى " ، هل تبقى بهذا الوطن روح؟ ، هل تبقى بهذا الوطن نخوة ؟ ، هل سنجيبه؟ ، هل سنتسترد حقه؟ ، سكوتنا مشاركة فى تعذيبه و إهانته ، هل هناك من سيجيب ؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء طوفانُ نوحْ!
... .... .... .....
المدينةُ تغْرقُ شيئاً.. فشيئاً
تفرُّ العصافيرُ,
والماءُ يعلو.
- على دَرَجاتِ البيوتِ - الحوانيتِ - مَبْنى البريدِ - البنوكِ
التماثيلِ (أجدادِنا الخالدين) - المعابدِ - أجْوِلةِ القَمْح
- مستشفياتِ الولادةِ - بوابةِ السِّجنِ - دارِ الولايةِ -
أروقةِ الثّكناتِ الحَصينهْ.
العصافيرُ تجلو..
رويداً..
رويدا..
ويطفو الإوز على الماء,
يطفو الأثاثُ..
ولُعبةُ طفل..
وشَهقةُ أمٍ حَزينه
الصَّبايا يُلوّحن فوقَ السُطوحْ!
جاءَ طوفانُ نوحْ.
هاهمُ "الحكماءُ" يفرّونَ نحوَ السَّفينهْ
المغنونَ- سائس خيل الأمير- المرابونَ- قاضى القضاةِ
(.. ومملوكُهُ!)
حاملُ السيفُ - راقصةُ المعبدِ
(ابتهجَت عندما انتشلتْ شعرَها المُسْتعارْ)
- جباةُ الضرائبِ - مستوردو شَحناتِ السّلاحِ -
عشيقُ الأميرةِ في سمْتِه الأنثوي الصَّبوحْ!
جاءَ طوفان نوحْ.
ها همُ الجُبناءُ يفرّون نحو السَّفينهْ.
بينما كُنتُ..
كانَ شبابُ المدينةْ
يلجمونَ جوادَ المياه الجَمُوحْ
ينقلونَ المِياهَ على الكَتفين.
ويستبقونَ الزمنْ
يبتنونَ سُدود الحجارةِ
عَلَّهم يُنقذونَ مِهادَ الصِّبا والحضاره
علَّهم يُنقذونَ.. الوطنْ!

.. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ - قبل حُلولِ
السَّكينهْ:
"انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!"
قلتُ:
طوبى لمن طعِموا خُبزه..
في الزمانِ الحسنْ
وأداروا له الظَّهرَ
يوم المِحَن!
ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا
(وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا!)
نتحدى الدَّمارَ..
ونأوي الى جبلٍِ لا يموت
(يسمونَه الشَّعب!)

نأبي الفرارَ..
ونأبي النُزوحْ!
... ..... ...... .... ....
... ..... ...... .... ....
... ..... ...... .... ....
كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ
كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه
وردةً من عَطنْ
هادئاً..
بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
أمل دنقل

2 Comments:

At 6/16/2006 10:46 AM, Anonymous blackberry said...

لك الله يا شرقاوي
الله وحده قادر علي كل ظالم و مفتري

 
At 8/08/2006 7:08 AM, Anonymous Anonymous said...

Keep up the good work
»

 

Post a Comment

<< Home